حسن ابراهيم حسن
144
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وأبناء أبنائهم . فلا عجب إذا بكى الأنصار بعد هذه الخطبة الرائعة وطابت نفوسهم برضاء رسول اللّه عليهم وعدوا ذلك غنما عظيما . روى الطبري ( ج 3 ص 138 - 139 ) أنه لما اجتمع الأنصار برسول اللّه ، حمد اللّه وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال : « يا معشر الأنصار ! ما قالة بلغتى عنكم وموجدة وجدتموها في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم اللّه ؟ وعالة فأغناكم اللّه ؟ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم ؟ وقالوا : بلى ! للّه ولرسوله المن والفضل ، فقال : ألا تجيبونى يا معشر الأنصار ؟ قالوا : وبماذا نجيبك يا رسول اللّه ؟ للّه ولرسوله المن والفضل ! قال : أما واللّه لو شئتم لقلتم فصدقتم ولصدقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك . وجدتم أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة « 1 » من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، وركلتكم إلى إسلامكم ، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فو الذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا . لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا . ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتفرقوا » . ثم عزم الرسول على العودة إلى المدينة ، فأقام على مكة عتاب بن أسيد « 2 » ، ثم سار إلى المدينة ، فوصل إليها في شهر ذي القعدة سنة 8 للهجرة . ظنت ثقيف ، وقد رأت جيش المسلمين يتراجع عن الطائف دون أن ينال منهم شيئا أو أن يكرهم على التسليم ، أنها قد امتنعت بحصونها على الرسول وأصحابه وانتصرت عليهم ، وهم الذين دانت لهم جزيرة العرب كلها ، فاعتزت ثقيف بهذا النصر وفرحت به ، ثم شمخت بأنفها على من جاورها من القبائل ، وعز عليها أن يقوم عروة بن مسعود فوق علية ( غرفة في أعلى البيت ) له ينادى
--> ( 1 ) اللعاع : كغراب نصيب قليل من الدنيا . ( 2 ) وفي رواية أخرى للطبري ( ج 3 ص 132 ) أنه استخلف أبا بكر على أهل مكة وأمره أن يقيم للناس الحج ويعلم الناس الإسلام وأن يؤمن من حج من الناس .